حسين راشد
يقف على عتباته فجأة .. لينظر إلى درجات السلم التي صعدها .. يدقق النظر
في كل درجة ليكتشف أنه لم يصعد شيئاً .. ليجد إن عتباته التي وقف عليها ما
هي إلا لون من ألوانه الداكنة التي لطالما حاول تجنبها والبعد عنها طوال
مسيرته الطويلة تحسباً لما قد يلحق به من آثارها .. تغوص قدماه في اللون.. يتوغل
فيه .. و يعود لينظر إلى درجات السلم الصاعدة التي لم يصعدها بعد .. تقف
عيناه حيث هو .. تنسحب جفونه على بعضها فيعتصر دمعته التي أبت أن تترك
مقلتيه ..
ما هذا المكان الموحش .. رباه أنني لم أذنب في صناعة تلك الدرجات .. لم أكن اصعدها إلا حباً في المسيرة !!
ترتعد سماؤه .. تبرق .. نقرات الرذاذ على كتفيه تطبطب على دماؤه الغالية لتبردها .. يدنو منه سيل عيناه لتلتحم المياه وتصنع خيطاً رفيعاً يشبه الشعاع المستقيم .. ثم ينكسر انكساريات منتظمة ويصعد حتى غطى لونه الداكن .. ويتحولا إلى درجات ضوئية تتدلى تحت قدميه .. تستدعيها للصعود .. فرك عيناه .. تأبط قلبه .. ثم انحنى على جانب السلم القديم ليحمل معه بعض ذكرياته التي قطفها من خياله الفائت .. صنع له عتبة الخروج ليؤكد أنه لم يضل الطريق .. بل ليجزم أن الطريق هو من أضله .. فيعاود الصعود.. حتى وقف في المنتصف .. تنهمر السماء و تُسقط عليه قلوب وورود لم يرها من قبل على هذا النحو ..
استقام شعاعه وانحنى انحنائين آخرين ليعلن له السلم عن شكل جديد ذا أجنحة بيضاء .. آخذه نحو النجوم .. ليتسق في نهاية رحلته بكوكبه المتعطش لتلك الدرجات .. استقبله بشحنة جديده من السيل .. لتتجمع جميعا على شكل سلمات تخلت عن كل ألوانه الداكنة .. وتندمج جميع ألوانه لتصبح بلون السماء.











من مصر