شـهقةُ الأُرجـوان
محمود حامد
سيظلُّ ينزفني صهيلُ دمي
غماماً ليلكيّاً...
يُمطرُ الدُّنيا حدائِقَ أُقحوان
يشتاقني أرقُ السُّفوحِ
فكيف تَتَّسِعُ الحدائِقُ
للعصافيرِ الصَّغيرةِ...
حين تنهضُ من شهيقِ الأرجوان
حُلُماً يَمُدُّ إلى الغَدِ الآتي
جناحَ العنفوان!!؟
لم تشتعل أقمارُكَ الخضراءُ إلاَّ
حينَ أوجعها رفيفُ المُقلتين
ويمدُّ
داليةَ النَّدى
بين ارتعاشِ الرُّوحِ،
أو خَفْقِ اليدين
كيما يُضيء بها شبابيكَ الزَّمان
يا رعشةً مرَّت على
العُشبِ الجريحِ...
كما تمرُّ على أنينِ الرَّملِ
أسرابُ النَّدى
فاجتاحهُ...
مَيْلٌ عنيدٌ أن يمُدَّ على الذُّرى
خَفْق الجناحِ...،
وَعَبْرَ ذاكرةِ المدى
إِنَّ الجُنونَ المُشتهى للكبرياءِ
يَظَلُّ صوتَ النبضِ...،
أَوْ نبضَ الصَّدى
أمشي فتأخذني الدُّروبُ إليكِ
أيُّ هوىً يشُدُّ القلبَ نحوكِ واليدا
يا مُقلةً رسمتْ على
جُرحِ
البلادِ نهارَها
من ذلك الحلم الذي
يأتي غداً.
*
الحزنُ يخترقُ الشوارعَ رُبُّما
لكنَّ ما يبدو عميقاً في الوُجوهْ
قد يحملُ الشيءَ الأهَمَّ،
وعَلَّهُ الشَّيءُ الخَفِيُّ المُنتظر
شيءٌ يقودُ إلى انفجارٍ أو جنون
يبدو جليّاً غامضاً مِلْءَ العُيون
يبدو شبيهاً بالوميضِ إذا انفجر
فإذا القيامة كلها قامت
من الصَّمتِ المُحاصَرِ في الصَّميمِ،
ومن دمٍ...
لم يَشْفِ غُلَّ الجرح فيهِ
سوى حجر
إني أمُرُّ على الوجوهِ
فما أرى فيها سوى
ما لا يُقالُ ولا يُفَسَّرُ إِنَّما
يبدو جليّاً في البصر
إذْ ينهضُ البُركانُ من بعض الشَّرَرْ
هل كان لي
أَلاَّ أغادرَ مُقلتيكِ
على حذر
وأنا الذي أدري تماماً
حين يشتعل المدى بالكبرياءِ،
وحين ينتفض الشَّجر
ماذا تخلفه الحرائِقُ
من صُور!!؟
*
كم كنتُ أكثرَ أُستثارُ
إذا القصيدةُ باغتتني فجأةً،
أو صادروا صوتَ الوتر
كم كنتُ أومنُ في يقيني
أنَّ هذا النَبضَ
سوف يظلُّ يخفق في البشر.
والصُّبْحُ آتٍ...
لا مَفَرّْ!!!
إني أغادرُ حزنَكَ العربيَّ
أصعدُ في الهُتافِ مع الحناجرِ
باتجاهكَ يا عراق
هل ظلَّ جرحٌ لم يَصغْ
في الفجر وردتَكَ الذبيحةَ فوق صدرَكَ؛
أيُّ صبح في القصيدةِ
هَلَّ من دمكَ المُراق!!؟
أيُّ الدُّروبِ تبثكَ الشكوى وتسألُ؛
في الزمان الصَّعبِ: أين هُمُ الرفاق!!؟
يا لحظةً لم تأتِ بَعْدُ،
من الذي يأتي ليرسم في الخلاصِ
الخُطوةَ الأولى إليكَ على بُراق!!؟
من يستفيق على الندى
ليراكَ في ثغرينِ أجملَ
ما يُتمتمهُ الندى عند العناق!!؟
*
لا تفتحي للشمس أعيننا التي
بالعتمةِ اغتسلت،
ويحرقها الضياء
لا تفتحي جرحاً جديداً للعُروبةِ رُبَّما
تشكو الدماءُ من الدماء
لا تُشعلي فينا هُمومَ الأنبياء
طُويت صحائف مجدنا
في الدَّهر، وانكسر الإباء
مُنذ انكسرنا في البُكاء!!!
يتسلَّلُ الصَّفصافُ
من جُرْحِ الوريدِ إلى الوريدْ
وطناً تُناديهِ المنافي:
كيف يجمعنا اللقاءُ
وبيننا أمَدٌ بعيدْ!!؟
يتسلَّلُ الصَّفصافُ
تشهق في النَّوافذِ ضحكةٌ،
تقف الشواهِدُ...،
تنفض الرَّاياتُ حُزْنَ غبارها
والوردُ يقرأُ في النَّوافذِ
أَوَّلَ الصُّبحِ الذي يأتي،
ويقرأ أَوَّلَ الجرح الذي يأتي
تلملمُ سوسناتِ العمر روحي
من صِراطِ دمي...،
وتنهضُ تمتماتُ الجرحِ أغنيةً
لوجهٍ قام من جُثَثِ المنافي
كي يُغني...
هل أنا هذا!!؟
أم الوطن الشَّهيدْ!!؟
هي شهقةٌ...
صعدت من الوطن القتيلِ
لترسمَ الوطنَ الَّذي يأتي
هلالاً من أصابع سُنبلهْ
وقفت تَصُدُّ النَّارَ
عن عُشْبِ السُّفوحِ كأنَّها
إِذْ يصعد الطوفان منها زلزله
ورمت جَناحَ الحزنِ عنها
آهِ ما أحلى جناحَ الكِبرِ فيها
إِذْ تَمُرُّ... ويا لروعتهُ صبا
كالنَّخْلِ يصعدُ في السَّماءِ
تُتمتمُ الأحداقُ من لهفٍ بها:
ما أجملَهْ!!!
وهو الذي
رسم المدى وطناً
يَمُرُّ من الصَّهيلِ إلى الصَّهيلِ
دماً... إذا انطفأ الصَّباحُ المُشتهى
في الحُلْمِ عاد فأشعلهْ
ومضى يُحيك من النَّدى
جَسْرَ الضياءِ لكل خطوٍ قادم
في الجلجَلَهْ.
إني أُعَلِّقُ صوتَها في الرِّيحِ
عَلَّ القادمين يَرون صوتاً
قام يمشي في الشَّواهدِ عاصفه
وطنٌ يصبُّ الجُرحَ نَهْرَ كواكبٍ
في اللاَّفتاتِ الزَّاحفه
ماذا نُسميِّ رعشةً
في الصبْحِ تنهضُ خائفة
مِمَّا سيرسمهُ الأسى
عبر الدُّروب النَّازفه!!؟
ماذا نُسميِّ قُبلةً في العُشبِ
يُطلقُها النَّدى
غير انكسار العاطفه
في قُبلةٍ لم تشتعل
إلاَّ على شفَةِ البُروق الخاطفه!!؟
ماذا نُسميِّ رعشةً
رسمت أساها سوسنه
فوق السُّفوحِ المثخنة
بجراحها!!؟
ماذا نُسميِّ ريشةً
ظَلَّت تُقاومُ...
لم تغادر في جُنون الرِّيحِ
كِبْرَ جَناحها!!؟
فإذا كبت خيلُ المُنى
في ساحها
فلعلَّ يُشعلنا الصَّدى
آنَ الصّهيلُ يَدُقُّ
بابَ الأزمنه








قصيدة رائعة بكل ما تعني الكلمة